محمد بن أحمد الفاسي

95

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وحج بالناس غير مرة [ . . . . . . ] « 6 » وصنع بمكة مآثر حسنة ، منها : أنه اشترى من عقيل بن أبي طالب ، دار خديجة بنت خويلد ، زوج النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، التي بنى بها فيها النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وولدت فيها أولادها من النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وماتت فيها ، وهي الموضع المعروف قديما بزقاق العطارين بمكة ، وتعرف الآن بمولد فاطمة ، وجعلها معاوية مسجدا . ودام معاوية في الخلافة حتى مات . واختلف في مقدار مدة إمرته بالشام وخلافته ، فقيل : كان أميرا عشرين سنة ، وخليفة عشرين سنة ، وثمانية وعشرين يوما ، قاله ابن إسحاق . وقيل : كانت خلافته تسع عشرة سنة ونصفا ، قاله الوليد بن مسلم . وقيل : كانت خلافته تسع عشرة سنة ، وثلاثة أشهر ، وعشرين يوما ، حكاه ابن عبد البر ، ولم يبين قائله . وقال : إن إمرته بالشام كانت نحوا من عشرين سنة . واختلف في وفاته ، فقيل : سنة ستين من الهجرة في رجب ، قاله ابن إسحاق ، والليث ابن سعد ، والوليد بن مسلم ، واختلف في تاريخها من رجب فقيل : في النصف منه ، قاله ابن إسحاق ، وقيل : لأربع ليال بقين منه ، قاله الليث بن سعد . وقيل : إنه توفى سنة تسع وخمسين ، يوم الخميس لثمان بقين من رجب ، ذكره ابن عبد البر ، ولم يعزه ، وكذلك المزي . واختلفوا في سنه ، فقيل : كان ابن ثمان وسبعين ، وقيل : ابن ست وثمانين ، ذكرهما ابن إسحاق ، وقيل ابن ثلاث وثمانين سنة ، حكاه ابن عبد البر ، من جملة قول من قال : إنه توفى سنة تسع وخمسين . واتفقوا على أنه توفى بدمشق ، وقبره بها مشهور [ . . . . . . . ] « 7 » : ولما احتضر ، كان يتمثل بقول القائل [ الوافر ] « 8 » : فهل من خالد إما هلكنا * وهل بالموت يا للناس عار ولما حضره الموت ، قال لابنه يزيد : إني صحبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فخرج لحاجته ، فتبعته بإدواة ، فكسانى أحد ثوبيه الذي كان يلي جلده ، فخبأته لهذا اليوم ، وأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من أظفاره وشعره ذات يوم ، فأخذته وخبأته لهذا اليوم ، فإن أنا مت ، فاجعل ذلك القميص دون كفنى مما يلي جلدي ، وخذ ذلك الشعر والأظفار ، فاجعله في فمي ،

--> ( 6 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل . ( 7 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل . ( 8 ) انظر البيت في الاستيعاب ترجمة 2464 .